قرّرت الجامعة الأردنية، اتخاذ عدد من الإجراءات حول عددٍ من الأسئلة التي وردت في امتحان مادة “الثقافة الوطنية”، مؤكدة أنها جامعة وطنيّة تحتضن عادات وتقاليد المجتمع، وتقدّر خصوصيّته الثقافية، فهي جزء من هذه الثقافة قبل كلّ شيء،
وقررت الجامعة إلغاء جميع الأسئلة التي تتنافى مع رسالة الجامعة، ولا تتوافق مع أهداف ونتاجات التعلم المرجوّة من مادة “الثقافة الوطنية”، وتتعارض مع القيم الأخلاقية والثوابت الوطنية.
كما قررت إيقاف منسق المادة وكل المدرسين الذين ساهموا في وضع الأسئلة مدار البحث عن مهام تنسيق وتدريس المادة مستقبلًا، وإنهاء تكليف مدير مكتب متطلبات الجامعة.
الجامعة قررت أيضا تشكيل لجنة تحقيق لدراسة حيثيات الموضوع، مع الطلب منها برفع التوصيات في أسرع وقت ممكن.
وقالت الجامعة الأردنية إنها تقدّر كل الأصوات التي تخاف على سمعتها، وتؤكد أنها ستظل موضع ثقة الجميع، وأن أبوابها مفتوحة على الدوام.
وبحثت لجنة التربية والتعليم النيابية، الأحد، مع الجامعة الأردنية، ما أثير حول بعض أسئلة ومحتوى مبحث الثقافة الوطنية مؤخرًا، من مخالفات لا تتماثل مع ثقافتنا وعاداتنا العربية، وتتعارض مع الثقافة والدين، وتجرح الشعور الوطني.
وكانت ضجة كبيرة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية الأسئلة التي جاءت في مبحث الثقافة الوطنية في الجامعة الأردنية، عبر الطلبة تجاهها رفضهم الكامل لهذه الأسئلة التي اعتبروها غير لائقة بمستوى الجامعة الأخلاقي، كما اعتبروها خروجًا عن القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع الأردني.
وقال رئيس لجنة التربية والتعليم النيابية، بلال المومني، إن عنوان الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك عبدالله الثاني، جاء يحمل مفهوم بناء وحدة وطنية ونهضة تعليمية، ما يحتم علينا جميعا التمسك بهذا المفهوم وترجمته على الواقع”.
وأضاف رئيس اللجنة، أن ما أثير مؤخرًا حول مبحث التربية الوطنية وما احتوته بعض أسئلته المقدمة للطلبة في الجامعة الأردنية، مثّل قضية عامة، يجب الوقوف عليها، ومعرفة الدوافع والأسباب الكامنة وراءها ومحاسبة المسؤولين عنها، لافتًا إلى أن الجامعات تعتبر منارة علم ومصنع للكفاءات البشرية.
وأشار رئيس اللجنة أن الأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة ولا ترتبط معه أي ارتباط سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، متسائلًا، أين الرقابة من قبل المعنيين في الجامعة على هذه الأسئلة، لافتًا إلى أن سمعة الوطن لا تقبل المساومة، والأخلاق والقيم والمبادئ التعليمية فوق كل اعتبار.
وتابع أن رئاسة الجامعة ممثلة برئيس الجامعة نذير عبيدات، تعاملت مع هذه القضية وعلى الفور بحس المسؤولية، ولم تدخر أي جهد إزاء ذلك، بدءًا من تشكيل لجنة للتحقيق في هذه القضية، وانتهاءً من وضع اللجنة النيابية بكافة الخطوات التي عملت عليها رئاسة الجامعة.
وقال رئيس اللجنة، “ننتظر قرارات لجنة التحقيق المشكلة من الجامعة كحد أقصى الخميس المقبل، وسيتم تشكيل لجنة من لجنتي التربية والتعليم ولجنة التوجيه الوطني لمتابعة ما تم التوصل إليه في الجامعة، و إعادة النظر في منهاج الثقافة الوطنية، وتزويدنا بأسماء أعضاء اللجنة واضعي الأسئلة”.
من جانبها قالت نائبة رئيس الجامعة الأردنية لشؤون الكليات الانسانية والعلاقات الدولية والشراكات، ناهد عميش، إن ما حصل أمس كان مزعجًا لإدارة الجامعة ولكل من قرأ الأسئلة، حيث منذ الصباح الباكر، عملت إدارة الجامعة على اتخاذ قرارات صارمة، وسوف يتم محاسبة جميع المسؤولين، وتعتبر هذه الأسئلة ملغاه وكأنها لم تكن.
وأضافت أن مادة الثقافة الوطنية تحظى باهتمام كبير من قبل إدارة الجامعة، لارتباطها بالتاريخ الوطني والمبادئ والقيم التي نرسخها عند الطلبة، لافتة إلى أنه ومنذ 10 أيام تم تشكيل لجنة تعنى بتغيير محتوى مبحث الثقافة الوطنية.
وأشارت إلى أن هناك منسقا واحدا للمادة وتم إضافة أكثر من مئة سؤال لبنك الأسئلة، قبل انعقاد الامتحان، لافتةً إلى أن الأسئلة وبدائلها لم تكن تتوافق مع القيم والمبادئ الوطنية، ولا محتوى المادة ولا نتاجات التعلم التي وضعت للمبحث.
ونوهت إلى أن إدراة الجامعة عملت على ايقاف منسق المادة وكل اللجنة عن تدريس المادة حتى يتم الخروج بتوصيات من قبل اللجنة المشكلة من قبل إدارة الجامعة.
إلى ذلك قال عميد شؤون الطلبة صفوان الشياب، إن رئيس الجامعة الأردنية اتخذ إجراءات سريعة جدًا تمتاز بحس وطني يسعى إلى خلق جيل واعٍ ومتوازن حريص على المصلحة الوطنية، معربًا عن فخره واعتزازه بالطلبة الذي عبروا عن حس المسؤولية الوطنية ونبذ كل ما هو مخالف وغريب على المجتمع الأردني.
وأكد بأن الأسئلة كانت غير موفقة ومرفوضة، وتم محاسبة المعنيين.
مديرة مكتب تنسيق المتطلبات الجامعية في الجامعة الأردنية، ، عائدة العواملة، قالت إن الأسئلة التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت تأويلا وتهويلا، ولا تتقاطع بشكل كلي بالمعنى الوارد في أسئلة الامتحان، لافتة إلى أن بعض الأسئلة كتبت بطريقة عامية وفهمت بشكل خاطئ، حيث أتت بعض هذه الأسئلة لتوعية الطلبة وتحصينهم من أي شيء ربما يعترض طريهم في الحياة اليومية.
وأضافت أن مكتب تنسيق المتطلبات الجامعية حريص جدًا على المصلحة الوطنية عامة وعلى مصلحة الطلبة خاصة، ويعمل دومًا على ترسيخ المبادئ والقيم والعادات وتقاليد المجتمع، وتعاليم الدين الاسلامي.
بدورهم قال النواب نفخر بالطلبة الذين أثاروا هذه القضية، وهذا يعبر عن وعيهم وغيرتهم على الوطن والدين، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذه القضية، وضمان عدم تكرارها في جامعاتنا الأردنية.
المملكة
نسخ رابط الخبر: https://almoather.news/?p=31748