بقلم: حسين الذكر
لم اتمالك نفسي عند رؤيتك مضرجا .. صرخت كل امتداداتي : امي وابي وجدي وعمتي وخالاتي … بل كل كل اجدادي .. وما خبء في ذاتي .. لم يكن الانهيار الدمعي تعبيرا عن مخارج نهر دمع ثامل العبرات .. لكنه فلسفة احساس بذات لم يبق منها الا ما أقدمت انت عليه .. في زمن الطوابير الممتدة منذ محنة آدام حتى ابواق القيامة ..
لسنا في حداد لكنا لم ننزع حدادنا الازلي بعد .. لذا عددناك بينهم نحتسب انفسنا عند صنيع الاقتدار .. لم نكن نمتلك قدرة للتعبير اكثر مما جدت انت فيه عن اسلافك ..
لم تكن اول المنعشين ولا آخر عزف اناشيدهم .. حسبناها لك بدقة لم نهتز لما حدث فانت الحدث .. لا نعلوا ولا نستكبر ولا نتجبر … في سطور الملتحمين .. لن نستسلم فانت الذي رسمت خارطة طريق الهبات وتلبس معنى الحياة .. وعلمتنا علو الهتاف وهزجت باصدوحة فجر كل الحانه عبادة .. حتى ما هزج فيها .. حيث تسير الحشود متشحة بنشيج مفرداتك .. كي يكون الاشراق حتمي .. برغم العتمة وعصف الغبار الازلي .. لكن القمر سيتجلى من جديد عبر تصميم وصميم ذاتك !
هكذا رثيت المشهد او حدثتني نفسي حينما بلغت بفاجعة الرحيل التي وان اتشح المشهد بسواد رمزيتها الذي لا يعادله رمز الا ان قلبي ما زال محترق حد الانحراف عن سير الطبيعة وسلك الانسان المرغم على تقبل ما يحدث .. ثمة اشياء كثيرة تمنعني عن تقبل الامر فضلا عن كل الامر بل الامور والاوامر ليست بيدي ولا املك سلطة وسلطان عليها ( بعد ان وقع الفاس في الراس كما تقول الحكاية الشعبية ) وهنذا انوء بانواع المواجع مذ هجرك الذي لم يبق في ذاكرتي شيء من الفرح .
لست متشائم كما يتهمني او يصفني متصفحي النبيذ ومرتعي الدمن ومنتجعي الخضراء في عز صفارها وسوداها وغبارها .. الا ان الحال يشكو حاله فلن يتبق في النفس اثر الا واستأثر على نعش ضم بين جنبيه نعوش الاولين والاخرين .. لا ارتوي من خيال الادب ولا اختصب من مداد قلم متنطع للمتاجرة وبيع الحروف على جادة كايزينو صاخب او مقهى ملتهب حتى فجر الصلاة في مجمع لم تعد الصلاة تعني شيء لمنتجعيه .
كلما في الامر اني انسان واحاول ان اثبت انسانيتي ومرجعيتي الذاتية تحت وقع الالم .. لا اكذب و لا اتجمل ولا ادعي نزاهة او صلابة او ثقافة خارج حدود البيئة فكلما ارتويت من مناهله الاولى لم يشفع لي في صد صراخات باطنية لم تنته عند حدود المشهد المنكوء .. وان كنتم ترونه طبيعي المنبت شائع الصيت حد القبول .. الا ان جميع المنابت المتبرعمة في احشائي المتجسمة من خلال مذكراتي تجشات منها ذكرياتي وما زالت تحث النفس على التعبير بما سكن الورى واختط الفؤاد وخطر على البال لحظة نزول القدر ..
مع اني لا اؤمن بقدرية الاحساس التي نزلت علي ككثبان مطر احتسبه سماوي المنشيء مع ان للآخر وان كان مجهول الهوية اثر لا يمكن تركه دون اثر .. في دائرة ما زالت تدور باهلها منذ الاف السنين وتقلبات العصور الجليدية او التصحرية … فكلما ارتفع جبل وشهق باعلى قممه او اختنق صوت في صخور وديانه لن يقف حائلا عن تعبير مداد قلمي الذي تعلم النطق خارج نص البيئة (البغاغوية) التي ما زالت تعزف الحان امسيات مرت عليها الاف العصور دون ان تمل منها او تسعى لتغييرها .
قد احتطب في مسارات الوداع واجلب هموم غيري من الناس لعلها تصبرني على ما انا به .. فمنذ اعلان فجيعك ما زلت اصبو نحو الافق اراك بكل متصفح واشم اريج الفصول فيك واتحسس دورانية شمس لم يسعفها وهج شعاعها بأطفاء منبع دموعي التي تجلد كلي بلا استثناء على ما لا يحتمل في فراق كتب او جرى علي بكل الاحوال آره مر علقم عصي الاستمراء متعملق في الاعواء لا امتلك طاقة تحريه ولا وقفه ولا نزفه ولا منعه .. جعلني امد يدي صوب الانسان والحيوان وجموع الجان لعلها تخفف وطاة فجعي او تشاركني بعض احزاني او في اقل تقدير ان تلملم خيوط خارطة طريق لم ترسم من قبل وفرض علي سير خطوات لم اسرها من قبل ..
وهنذا امشي خلف جنازته واعصف بذت لم يبق منها ما يدل على انها ذات سوية في زمن فقدت فيه طعم الاستواء بجميع مستوياته وخطوطه وليس تحت خط الاستواء فحسب .
نسخ رابط الخبر: https://almoather.news/?p=61655

