عثمان السردية
لم يكن ما نشرناه سابقًا سوى محاولة لفتح نافذة صغيرة في جدارٍ مُحكم، جدارٍ بُني بإتقان من عباراتٍ لامعة وشعاراتٍ تُرفع أكثر مما تُمارَس.
وربما لهذا السبب تمامًا… لم يحتمل الداخل أن تُفتح نافذة واحدة.
منذ أن خرج المقال الأخير إلى النور، دبّت الحركة فجأة في ممرات تلك المؤسسة، وكأن يدًا خفية أصدرت أمرًا:
“ارتدوا الاحتراف… بسرعة.”
فامتلأت الصفحات بمنشوراتٍ مُتعجّلة، وصور مبتسمة حدّ التوتر، واجتماعات تُعقد فقط كي تلتقط صورةً تُضاف إلى الأرشيف.
تمامًا كما يفعل الطالب الذي لم يحضر طوال الفصل… ثم التقط قلمًا أخيرًا ليبدو مجتهدًا أمام المعلم.
لكن خلف كل هذا الهرج، هناك حكاية أخرى لا تظهر في الصورة…
حكاية شبابٍ لم يريدوا شيئًا أكثر من فرصة عادلة.
شبابٌ عملوا بضمير، تحملوا برد الشتاء وحرّ الصيف، مشوا طرقًا طويلة، درّبوا، خططوا، وحملوا الفكرة على ظهورهم.
ثم، حين اختلفوا مع مدير أو انتقدوا خللًا، لم يُحاورهم أحد… بل وُضعت لهم علامة صغيرة:
“هذا لا يناسب الرواية.”
وهكذا… أُبعدوا ببساطة.
المؤلم ليس الإقصاء نفسه؛
المؤلم أن يُختزل جهدهم في منشورٍ يُنشر باسم غيرهم،
أو في ابتسامةٍ زائفةٍ لموظفٍ يجلس خلف مكتبٍ بارد، يتحدث عن “تمكين الشباب” بينما هو أول من يطفئ شموعهم.
ثم هناك ذلك الصراع الصامت بين أصحاب المناصب…
الصراع الذي لا يُعلن، لكنه يملأ الممرات كالرائحة.
كلٌّ منهم ينتظر سقوط الآخر، وكلٌّ منهم يتحدث عن “السلام” وكأنه يوزّعه من جيبه،
بينما الحقيقة أنّ خلافاتهم ليست حول الرؤية… بل حول الغنيمة.
ومع ذلك، يستمرون في صناعة واجهة ناعمة لإرضاء من هم أعلى،
واجهةٍ تُخبّئ وراءها تعب الشباب، ووجع الميسّرين، وصرخات الذين طُلب منهم “السكوت حفاظًا على الفرصة.”
ومن هنا، يبدو المقال السابق وكأنه كان المرآة التي لم يرغبوا أبدًا في النظر إليها…
ولذلك هرعوا ليغطّوا كل خدشٍ ظهر فيها.
لكن المشكلة لم تكن في المرآة…
المشكلة في الانعكاس.
هذا المقال ليس صرخة، ولا فضحًا، ولا تحديًا…
هو فقط إشارة هادئة إلى أن الحقيقة لا تموت بالإنكار،
وأن الشباب الذين أحبوا العمل بصدق… لن تبتلعهم الصورة المصنوعة.
فالضوء سيجد طريقه، حتى لو كان الحائطُ سميكًا،
والأصوات التي هُمّشت يومًا… ستعود بطريقة ما،
لتروي ما جرى، دون خوف… ودون مبالغة.
نسخ رابط الخبر: https://almoather.news/?p=61748

