عثمان السردية
حين يتحول المكتب إلى حلبة مصارعة مهنية
في تلك المؤسسة التي تتغنّى بالسلام،
وتزعم أنها تحرس طموح الشباب…
يدور خلف الجدران صراعٌ لا يشبه إلا صراع الذئاب الجائعة حول قطعة لحمٍ واحدة.
هنا، المدير ليس قائدًا…
بل مقاتلًا شرسًا في بطولة غير مُعلنة:
بطولة النجاة بالمقعد.
تحالفات مؤقتة… لعداوات دائمة
في النهار…
ابتسامات مرسومة، صور جماعية، أحضانٌ أمام الكاميرا.
وفي الليل…
رسائل تُشعل الفتن، اجتماعات خلف الأبواب، وآذان متربّصة…
فـ “الحليف” اليوم عدو الغد، و“الأخوة” مجرد استراحة تكتيكية حتى إشعار آخر.
والمسكين من يصدق النوايا…
سحق المواهب… سياسة ثابتة
كل شاب يدخل هذه المؤسسة
يحمل معه حلمًا أكبر من كرسي المدير
وطموحًا أبعد من سقف المبنى.
لكن لا تقلق…
فثمة ماكينة خفية ستتكفّل بتهشيمه:
يُقلَّل من شأنه
يُشعِرونه بأنه قليل الخبرة
يُحاصَر في زاوية تنفيذ الأوامر
ثم… يُرمى خارج البوابة دون حتى جملة وداع محترمة
فالنجاح الحقيقي هنا ليس أن تُبدع…
بل أن تتقن فنّ التزلّف.
المهنية هنا… احتفال تجميلي
لو كانت الاحترافية جسمًا كاملًا…
فهم لا يمتلكون منه سوى “البدلة الرسمية”.
كل شيء محسوب للكاميرا:
صورة مع Flipchart
قعدة “عميقة” مع المتدربين
ضحكات مدروسة
وجلسات عمل تُدار كمسرحية مرتجلة.
يستيقظون فقط عندما يشعرون أن أحدًا رأى الحقيقة خلف الستار.
حينها…
تصبح صفحات السوشال ميديا ساحة إنعاشٍ طارئ للسمعة:
ورشٌ متلاحقة
لقاءات عاجلة
وإعلانات مُنمّقة
تمامًا… حين يقترب المقال من الصدور.
الكرسي أولًا… والإنسان آخرًا
هنا…
كل مدير يختار “قطيعه” بعناية:
مجموعةٌ تتغذى على الرضا
وتدافع عن صاحب السلطة حتى الرمق الأخير.
من يرفع رأسه…
يُقصُّ فورًا
ومن ينجح فعلًا…
يُسحَق حتى لا يخطف الضوء.
إنها ديمقراطية الخضوع
وليس لها بديل.
رسالة إلى من يهمه الأمر
نكتب اليوم ليس بحثًا عن ضجيج…
بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صورةٍ وطنية
نُحب أن تبقى ناصعة.
فهذه البلاد تستحق مؤسسات لا تُحكم
بأحقاد شخصية
أو مصالح ضيقة
أو عداوات تافهة.
نكتب لأننا نؤمن أن صوت الشباب لا يجب أن يُكسر
ولا أن يُكمم
ولا أن يُباع بثمن منصب.
ولأننا نثق
أن هناك من يرى ويسمع… ويستطيع التغيير.
نسخ رابط الخبر: https://almoather.news/?p=61706

